|
قالت: سأرحل عن بلاد أنت فيه سيد. ثلاثة بلابل يمخرن جنوبا في الشارع الباكي نحو الزمنكية, في يوم توقفن فيه عن الغناء, ثلاثة نبضهن قفز من جحورهن, وغيرن اتجاهه نحو الغيم المبتل بالسواد. ثلاثة اردافهن مشرعة على روؤس النعوش الفارغة , ثلاثة بلابل بدون حملهن , يتماوجن في طرب اللذة الصباحية , يهمسن في سرائرهن :بأن الذي سهر سيهزم السيد
ثلاثة بلابل يمخرن الشارع الواسع نحو سيدهن الامتحان
اعد فنجان قهوته الصباحي. انتظر في مقعده وقال: سأغني لسيدة كانت. فنام الفنجان تحت اشعة الشمس الصباحية, ضحك لفنجانه وبقي معه ينتظر.. داعبت اصابعه حافته الذهبية محاولا ايجاد النبض, محاولا جعل الحكمة الصباحية تنطق, حاول اكثر من مرة ان يرفعه, يرتشف منه بضع رشفات, ملتصقا فوق المنضدة بدون حركة تذكر, قال له ذات صباح قديم:
لا تكتفي بواحد, كنت تشرب الندى بنهمز
رد على فنجانه بصوت خامل:
.-لااجيد العزف على الحلم منفردا. فغيمي قد انسل من بين اضلعي, ترك خلفه ذاك الشريان يتدفق عبر بوابات الحلم العربي دون توقف, في الصباح والفنجان نائم في مكانه, باردة اضلعه, حافته الذهبية كانت بدون رذاذ يذكر
جلست السيدة الاولى على المقعد الامامي صديقاتها خلفها, فتحت الكراسة بيد مرتعشة الاوصال, انتظرت القلم في يدها حتى يسبح, كانت السيدة,كانت السيدة الثانية تحلق بأذنها الذهبية في كل الجهات, حتى اصبحت ملتصقة تمامابورق الكراسة, في حين كانت السيدة الثالثة تنظر من النافذة’ تنتظر الرذاذ الصباحي, وهي تدندن لاهزوجة صباحية قديمة, حتى انتصفت الشمس, ضحكت ثلاثة بلابل وهن سابحات في لجة الامتحان الخماسيني "بقي هو ينتظر مع فنجانه البارد, حتى اصبح نقطة في غبش الوهم, قالت سيدة:
- سارحل عن بلاد انت فيها سيد
****
**
*
|